محمد ثناء الله المظهري

242

التفسير المظهرى

شيئا فعوقب على ذلك في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عاقبه فبايعناه على ذلك متفق عليه وقوله تعالى لا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً لا يدل على أن هذا الحكم خاص بالكفار ولا يضر ذلك بالمؤمنين فان مولاهم الله تعالى كفى باللّه وليا وكفى باللّه نصيرا فيغفرهم اللّه تعالى ان شاء يشفع لهم الملائكة والأنبياء والصالحون بإذن اللّه تعالى ولا يطلبون من دون اللّه وليا ولا نصيرا وامّا الكفار فيطلبون الولاية والنصرة ممّا عبدوها دون اللّه تعالى فلا يجدونها لهم أولياء ولا أنصارا ويدل على عموم هذه الآية المؤمنين والكفار حديث أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه قال كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزلت هذه الآية مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت عليّ قال قلت بلى قال فاقرانيها قال ولا اعلم انى وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لك ما لك يا أبا بكر فقلت يا رسول الله بابى أنت وامّى أينا لم يعمل سوءا وانا لمجزيون بكل سوء عملناه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اما أنت وأصحابك المؤمنون فيجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا اللّه وليست لكم ذنوب وامّا الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا يوم القيامة رواه البغوي بسنده والترمذي وعبد ابن حميد وابن المنذر وأخرجه أحمد وابن حبان والحاكم بلفظ قال أبو بكر فمن ينجو مع هذا فقال عليه السلام اما تحزن اما تمرض اما يصيبك البلاء قال بلى يا رسول الله قال هو ذلك وروى احمد والبخاري في تاريخه وأبو يعلى والبيهقي نحوه عن عائشة وقال البغوي قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضى اللّه عنهما لما نزلت هذه الآية شقت « 1 » على المسلمين وقالوا يا رسول اللّه وايّنا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء قال منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره وامّا ما كان جزاء في الآخرة فيقابل من حسناته وسيئاته فيلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتى كل ذي فضل

--> ( 1 ) وعن محمد بن المنتشر قال قال عمر لبثنا حين نزلت مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى انزل اللّه بعد ذلك ورخص وقال وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً منه رحمه الله